جلال الدين الرومي
532
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وكيف تكون خاليا من العشق الإلهى - « أقرع » - وتضرب المثل للجمال الإلهى بالوجه الحسن والجدائل السوداء ؟ إن موسى - مع مقام نبوته - لم يكن يعلم أن عصاه حية مع العلم بأن باطنه كان عليما بإمكان حدوث هذه المعجزة ( انظر طه 19 ، 20 ) ، أي علم لك بما يضعه الحق في طريقك ليقوم بصدك ؟ إنك بمثلك هذا تحطم نفسك ، فإن الله تعالى يجعل من أمثالك وبالا عليك ، لأنك بمثابة فأر وتتخذ مثلا من فضولك بما لم يقو عليه الأنبياء ، مصيرك كإبليس الذي قاس النار بالتراب ، وقارون ادعى أنه أوتى المال على علم عنده ، ومن ثم فمثلك هذا هو سبب خرابك . ( 2797 - 2800 ) موضوع هذه الأبيات مقتبس من الآية 38 من سورة هود : ( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ) . ( 2801 - 2807 ) ينزل مولانا إلى المستوى العقلي والروحي لأولئك المدعين فيقدم حكاية رائجة من المأثور الشعبي عن الغفلة في القياس والاستنتاج ، فمن الواضح أن اللص ينقب جدار المنزل ، ومع ذلك فالرجل الساذج بدلا من أن يستغيث يدخل معه في حوار عن الذي يفعله ، فلا يجد بدا من السخرية فيجيب بأنه طبال ، فإن سأله : وأين أصوات الطبول ؟ قال أصوات الطبول سوف تقدمها غذا بصياحك واستغاثتك ( بالطبع بعد أن تكتشف السرقة ) . وهكذا يكون الجواب للمنكرين إن سألوا : أين الدليل ؟ يقال : غدا تقدم أنت نفسك الدليل عندما تستغيث فلا تغاث إلا بماء يشوى الوجوه .